عام محوري: اليابان في عام ١٩٩٥

الحكم بالإدانة على آخر قادة جماعة أوم شينريكيو المتطرفة

مجتمع

إيغاوا شوكو [نبذة عن الكاتب]

كان تاكاهاشي كاتسويا العضو الأخير من جماعة أوم شينريكيو الدموية الذي يواجه العدالة. وقد جاء الحكم بالإدانة ضده في أبريل/ نيسان ليصبح نقطة تحول في الإجراءات القانونية التي تلت الهجوم بغاز السارين على مترو الأنفاق في طوكيو في عام ١٩٩٥. وهذا بالتالي هو الوقت المناسب للتفكير من جديد حول كيف حولت جماعة أوم شينريكيو الشباب المستقيم إلى مجرمين.

آخر ١٩٢ لائحة اتهام في قضية أوم

أخيراً أسدل الستار على قضية أوم شينريكيو. فقد اعتقلت الشرطة تاكاهاشي كاتسويا في يونيو/ حزيران ٢٠١٢، الذي يعد آخر متهم على علاقة بجماعة أوم شينريكيو التي تسببت في موجة من الجرائم في التسعينات من القرن الماضي في اليابان. وفي أبريل/ نسيان عام ٢٠١٥ أعادت محكمة طوكيو الجزئية الحكم بالإدانة وحكمت عليه بالسجن مدى الحياة. تاكاهاشي، للتأكيد، قام بالطعن على هذا الحكم. وقضيته يمكن أن تستغرق سنوات ليست بالقليلة لتمر عبر نظام المحاكم في اليابان وصولا إلى المحكمة العليا. لكن محاكم الاستئناف اليابانية نادرا ما تكرس الكثير من الوقت كما تفعل المحاكم الدنيا لدراسة الأدلة المقدمة. لذلك كان الحكم في أبريل/ نيسان حدا فاصلا فيما يتعلق بإعادة تقييم ما حدث في جماعة أوم شينريكيو (”أوم“ أعيد تسميتها لتصبح ”أليف“).

تاكاهاشي كاتسوي العضو السابق بجماعة أوم في قبضة الشرطة في حي أوتا بطوكيو في ١٥ يونيو/ حزيران ٢٠١٢، بعد ١٧عاما قضاها فارا من وجه العدالة. جيجي برس.

قام أعضاء أوم شينريكيو بتفجير أكياس مليئة بغاز السارين القاتل في خمسة قطارات مترو بالعاصمة طوكيو في ٢٠ مارس/ آذار ١٩٩٥. وقد أسفر الهجوم عن مقتل ١٣ راكبا وموظفي محطات المترو وجرح الآلاف. وقد دفع ذلك الحادث أخيرا الشرطة اليابانية لاقتحام مجمع أوم في محافظة ياماناشي، الذي كان تحت المراقبة لفترة طويلة، وأدى تحقيق لاحق في توجيه الاتهام لـ ١٩٢ من أعضاء أوم شينريكيو.

وقد كان من بين المتهمين زعيم الجماعة أساهارا شوكو (واسمه الحقيفي ماتسوموتو تشيزوؤ) والرجل الثاني في الجماعة موراي هيديو. وقد اغتيل موراي أثناء التحقيق الجنائي في القضية. وكان أساهارا يصدر أوامره أحيانا من خلال موراي، لذلك فقد سلبت عملية مقتله السلطات مصدرا قيما للمعلومات لربط أساهارا بجرائم الجماعة. ومع ذلك فإن إفادات وشهادات من قبل أعضاء أوم الآخرين أثبتت التهمة بشكل قاطع، لتلقي الضوء على دور أساهارا كعقل مدبر وراء النشاط الإجرامي للجماعة.

تغطيتي لجماعة أوم شينريكيو تعتمد بشكل كبير على ما سمعت ورأيت في جلسات الاستماع العلنية. وكانت طرق الوصول للأشخاص المحتجزين في مراكز الاحتجاز والسجون محدودة للغاية بالنسبة للصحفيين في اليابان. وفي الحالات النادرة التي يسمح فيها بالمقابلات يكون الوقت المخصص وجيزاً للغاية. والسلطات لا تسمح للزوار بالتقاط الصور الفوتوغرافية أو استخدام المسجلات الصوتية. إن القيود المفروضة على طريقة الوصول مرهقة وخصوصا في حالة السجناء المحكوم عليهم بالإعدام. حتى تبادل الخطابات يمكن أن يكون أمراً مستحيلاً.

وفي الوقت نفسه فإن الشرطة لا تنشر تفاصيل نتائج تحقيقاتها. ولا المحاكم أيضا تفرج عن محاضر وقائعها. إذا حضور جلسات المحكمة للمرء بنفسه هو أفضل وسيلة للحصول على فكرة عن شخصية المتهم والتمعن في الأحداث المذكورة. وهكذا وجدت نفسي أقوم بحضور العديد من الجلسات خلال سنوات عملي في متابعة قضية أوم.

الطاعة لتعليمات قاتلة

ارتكبت جماعة أوم العديد من الجرائم، بما في ذلك ١٠ حوادث التي تنطوي على جرائم قتل واحد أو أكثر. وكانت حالات القتل المتعددة عندما قامت الجماعة بالهجوم بغاز السارين في مارس/ آذار ١٩٩٥ على مترو الانفاق في طوكيو٬ والهجوم بغاز السارين يونيو/ حزيران ١٩٩٤ بمدينة ناغانو محافظة ماتسوموتو، وفي نوفمبر/ تشرين الثاني ١٩٨٩ قتل المحامي ساكاموتو تسوتسومي هو وزوجته وابنه الرضيع، والذي كان قد حشد المعارضة ضد جماعة أوم. وقد وسعت جماعة أوم من جرائمها لتشمل أيضا حوادث الشروع في القتل. التصنيع الغير مشروع للأسلحة والمتفجرات والمخدرات، بناء مصنع لإنتاج غاز السارين بكميات كبيرة، الغش، والسرقة.

أكثر الجرائم الخطيرة التي ارتكبها أفراد أوم كانت في ظل الأوامر الصادرة مباشرة من قبل أساهارا إلى الجناة. تمنع تعاليم جماعة أوم قتل النفس، وإنه ليس هناك عبادة لأحد حتى كبار القادة، يمكنهم انتهاك تلك التعاليم بناء على تقديرهم الخاص. تغاضت جماعة أوم عن القتل كما لو أنها القوة الوحيدة المخولة من قبل الأب الروحي لها أساهارا، ونحن نعرف من شهادة محكمة أعضاء أوم أن الجماعة سمحت بالقتل، حيث سمح أساهارا بالقتل لأنه "الخلاص".

كان الناس خارج الجماعة متعطشين لإجابات حول كيف ولماذا تكشفت جرائم الجماعة. وكان هناك سؤالين محيرين بالأخص. الأول، كيف جذبت جماعة هذا العدد الكبير من المؤمنين، بما في ذلك الأذكياء والمتعلمين تعليما عاليا؟ والثاني، لماذا لم امتثل أعضاء جماعة أوم صاغرين لتعليمات ارتكاب جريمة قتل؟ يعتقد بعض محامي الدفاع أنه من الضروري التحقيق في هذه المسائل من أجل تسليط الضوء على ما السبب الذي دفعت أعضاء الجماعة لارتكاب تلك الجرائم.

الصفحة التالية: نقطة جذب روحانية على غير هدى

كلمات مفتاحية

طوكيو قتل مترو الأنفاق أوم شينريكيو

إيغاوا شوكوEGAWA Shōkoعرض قائمة المقالات

ولدت في طوكيو عام ١٩٥٨. تخرجت من كلية العلوم السياسية والاقتصاد بجامعة واسيدا اليابانية. عملت كمراسلة ١٩٨٢-١٩٨٧ في كاناغاوا شيمبون، حيث غطت قصص الجريمة وقامت بتغطية لسلسلة من القضايا ذات الصلة. بعد شرعت في العمل كصحفية مستقلة، كرست نفسها لتغطية جماعة أوم شينريكيو في عام ١٩٨٩، وحصلت على جائزة ”كيكوتشي كان“ المرموقة في عام ١٩٩٥ لتغطيتها. كما خدمت في الحكومة كاستشارية حكومية للوحات أنشئت لدراسة واقتراح الإصلاحات في الإدارة الحكومية والملاحقة الجنائية. من أعمالها Oumu Shinrikyō tsuiseki 2200 nichi (٢٢٠٠ يوم على درب أوم شينريكيو).

مقالات أخرى في هذا الموضوع