
”أسورا“: المخرج الياباني الشهير هيروكازو كوريئدا يعيد إحياء تحفة سينمائية كلاسيكية
ثقافة- English
- 日本語
- 简体字
- 繁體字
- Français
- Español
- العربية
- Русский
إعادة إنتاج لمسلسل كلاسيكي
”دراما “آسورا” المكونة من سبع حلقات للمخرج كوريئدا هيروكازو تُعرض حاليًا عبر منصة نتفليكس في جميع أنحاء العالم. تدور أحداث المسلسل في طوكيو عام 1979، وتصور عائلة تتداعى بعد اكتشاف أن الأب، تاكيزاوا كوتارو (يجسد دوره الممثل كونيمورا جون)، يخون زوجته.
تصُدم بنات تاكيزاوا الأربع بخيانة والدهن، ويحاولن التعامل مع الموقف دون إخبار والدتهن فوجي (التي تؤدي دورها الممثلة ماتسوزاكا كَيكو)، بينما يكافحن أيضًا مع تعقيدات ومشاكل حياتهن الشخصية.
الأخت الكبرى تسوناكو (التي تؤدي دورها الممثلة ريئه ميازاوا) أرملة تعمل كمدرّسة لفن تنسيق الزهور. غادر ابنها البالغ المنزل، وهي نفسها متورطة في علاقة غرامية طويلة الأمد مع صاحب مطعم (الممثل سِييُو أوتشينو)، وهو رجل متزوج ولديه أطفال.
ماكيكو (التي تؤدي دورها الممثلة أونو ماتشيكو)، الأخت الثانية، هي ربة منزل متزوجة من تاكاو (الذي يجسده الممثل موتوكي ماساهيرو) ولديها ابن وابنة. حياتها تبدو مستقرة، لكنها تشك في أن زوجها يخونها.
الأخت الثالثة، تاكيكو (الممثلة آؤي يو)، عزباء وتعمل في مكتبة. هي بطبيعتها شخصية جادة. ترتدي نظارات بإطار أسود بسيط ولديها عقدة من أخواتها الأكبر والأجمل. رغم أنها فضولية بشأن الحب، إلا أنها تفتقر إلى الشجاعة للبحث عنه.
الأخت الرابعة، ساتشيكو (الممثلة هيروسى سوزو)، تعمل في مقهى. في المدرسة، كانت متقدمة على أقرانها، ولكنها لم تكن مهتمة بالدراسة مثل شقيقاتها. تعيش مع ملاكم محترف صاعد.
تعيش الأخوات في الغالب في دوائرهن الخاصة، لكنهن يبدأن في الاجتماع بانتظام للتعامل مع الوضع مع والدهن. تتصاعد المشاعر الكامنة والكلمات التي لم يُعبر عنها سابقًا إلى السطح.
العائلات في جوهرها غامضة. ينشئ الآباء وأبناؤهم روابط حميمة، ولكن هذه الروابط الوثيقة تبدأ في التضاؤل مع نمو الأطفال، ومع مرور الوقت، قد يظهر أفراد العائلة فجأة كغرباء.
لقد قدم كوريئدا بالفعل روائع عن العائلة اليابانية، مثل فيلم” الأب، وفيلم الابن“ و”سارقي المتاجر“. هنا، يصور الظلام الاستثنائي الذي يختبئ في زوايا حياة العائلة اليومية الظاهرة العادية.
منذ إطلاقه، تلقى مسلسل ”آسورا“ إشادة واسعة في اليابان وخارجها، ولكن يجب على المشاهدين ألا ينسوا أن هذا العمل هو إعادة إنتاج. العمل الأصلي، الذي يحمل نفس العنوان الياباني ”آشورا نو جوتوكو“ مثل نسخة كوريئدا، كان مبنيًا على نص للكاتبة موكودا كونيكو (1929-1981)، التي كتبت العديد من الأعمال التلفزيونية الشهيرة. تم بث الحلقات الثلاث الأولى من المسلسل الأصلي على قناة إن إتش كيه في عام 1979 والحلقات الأربع المتبقية في عام 1980.
استند كوريئدا في نصه إلى نص موكودا وقام أيضًا بإخراج المسلسل الدرامي. هناك عدة اختلافات بين النسختين، لكن بشكل عام، يجسد كوريئدا نص موكودا بأمانة، مظهرًا الاحترام الكبير الذي يكنه لأعمالها.
ماكيكو (على اليسار) وتسوناوكو (في الوسط) يساعدان والدتهما فوجي في (© نتفليكس)
حياة في كتابة السيناريو
وُلدت موكودا كونيكو في حي سيتاغايا، بطوكيو، عام 1929. كانت في السابعة من عمرها عند بداية الحرب الصينية اليابانية في عام 1937، وفي الخامسة عشرة عندما انتهت الحرب العالمية الثانية بهزيمة اليابان.
بعد تخرجها من المؤسسة التي سبقت جامعة جيسن النسائية الحالية عام 1950، عملت كسكرتيرة لمدة عامين، ثم لمدة تسع سنوات تقريبًا كمحررة في مجلة سينمائية. بدأ البث التلفزيوني في اليابان عام 1953، وبدأت موكودا في كتابة السيناريوهات بعد خمس سنوات بينما كانت لا تزال تعمل في مجال النشر.
كانت موكودا كاتبة سيناريوهات لعدة مسلسلات تابعة لـ (تي بي إس) مثل ”شيتشينين نو ماجو“ (الأحفاد السبعة) عام 1964 و”جيكان ديسو يو“ (حان الوقت!) عام 1971. ومع تزايد شهرتها، كتبت ”تيراؤتشي كانتارو إكا“ (عائلة تيراؤتشي كانتارو) في عام 1974، عندما كانت في الرابعة والأربعين من عمرها. كانت القصة تدور حول عائلة تيراؤتشي التي يقودها كانتارو، الأب القاسي الذي كان يصرخ ويقلب الطاولات عندما لا تسير الأمور كما يريد. كان كانتارو رجلاً عنيدًا، ومع ذلك كان يُجسد بطريقة ما روح تلك الحقبة.
في ذلك الوقت، كانت الأمهات محور العديد من المسلسلات الدرامية العائلية اليابانية الشهيرة، بما في ذلك مسلسل ”أوكاسان“ (الأم)، الذي تم بثه لمدة عقد تقريبًا منذ نهاية الخمسينيات، ومسلسل ”أريجاتو“ (شكرًا لك) الذي تم بثه في أوائل السبعينيات. بهذا المعنى، كان مسلسل ”عائلة تيراؤتشي كانتارو“ رائدًا في تركيزه على الأب.
(معروفة بشكل أساسي ككاتبة نصوص، كتبت موكودا كونيكو أيضًا الروايات والمقالات. في عام 1983، فازت بجائزة ناؤكي عن قصص منها ”كاواؤسو“ (التي ترجمها أنغوس تورفيل إلى ”قندس الماء“). تم التقاط الصورة في طوكيو في 17 يوليو 1980 (© كيودو)
كانت نقطة تحول بالنسبة لموكودا في عام 1975 عندما خضعت لعملية جراحية بسبب سرطان الثدي. كانت معدلات النجاة من المرض أقل مما هي عليه اليوم، ومن خلال هذه التجربة بدأت موكودا تفكر في احتمال الموت وأيضًا في كيف يجب أن تعيش حياتها.
بدءًا من مسلسلها الدرامي الذي عرض عام 1977 ”فويو نو أوندوكاي“ (اليوم الرياضي الشتوي)، التي يحكي قصة فتى مراهق يحاول العثور على المنزل الذي يتوق إليه مع زوجين يديران متجرًا للأحذية، اشتدت التوترات الكامنة وراء أعمال موكودا بشكل ملحوظ. بدأت باستكشاف الزوايا المظلمة للعائلة بشكل أعمق مما كان يُرى سابقًا في الدراما التي تدور أحداثها داخل البيوت، وقدمت أعمال مؤثرة بحوار واقعي. من هذه النقطة فصاعدًا، عقدت العزم على كتابة ما تريد كتابته، وفعلت ذلك لبقية حياتها.
في عام 1979، كتبت ”آشورا نو غوتوكو“. واحدة من أفضل أعمالها، حيث تُصور بصدق العلاقات الإنسانية من خلال أربع أخوات ذوات شخصيات وحيوات مختلفة، بالإضافة إلى والديهن، وأزواجهن، وعشاقهن.
بشكل مأساوي، توفيت موكودا في حادث تحطم طائرة أثناء قيامها ببحث في تايوان بعد فترة وجيزة من بث الدراما.
الاقتباس والتحديث
يتبع كوريئدا نص موكودا بدقة في المشاهد الرئيسية. ففي الحلقة الأولى، على سبيل المثال، تغني الأم فوجي بهدوء أغنية للأطفال بينما تنظف معطف زوجها. ”حلزون، حلزون، اخرج من قوقعتك“، تهمهم بينما تسقط سيارة لعبة من أحد جيوب المعطف.
يعتقد زوجها أن زوجته غير مدركة لخيانته، وقد اشترى السيارة كهدية لابن عشيقته. تمسك فوجي باللعبة في يدها، وتنظر إليها بصمت لعدة لحظات قبل أن تواصل غناءها. ”أين، أين يختبئ رأسك؟“ تغني بينما تحرك السيارة ذهابًا وإيابًا على التاتامي.
فجأة، ألقت بالسيارة على الباب المنزلق بكل قوتها، تعبيرها السلمي الآن تحول إلى غضب مكبوت. ”اكشف عن قرونك، اكشف عن رماحك، اكشف عن رأسك“، تواصل الغناء. يتم قطع التوتر فقط برنين الهاتف، الذي تجيب عليه فوجي بنبرتها المتحفظة المعتادة. ”مرحبًا؟ منزل تاكيزاوا.... أوه، ساكيكو! كيف حالك يا عزيزتي!
المشهد، المثير للحيرة والقلق عند مشاهدته، يمثل موكودا في أفضل حالاتها.
في أوقات أخرى، يقوم كوريئدا بإحداث تغييرات جريئة. ففي إحدى المشاهد، ينقل بعض الجمل التي قالها زوج ماكيكو، تاكاو، في نهاية الحلقة الثالثة، والتي كانت تحمل عنوان العمل، إلى ما يقرب من نهاية المسلسل. في المشهد، يقول شخصية كاتسوماتا (ماتسودا ريوهيي) لتاكاو بينما يشاهدان الأخوات يتحدثن معًا: ”لا أستطيع أن أخبر إذا كانت تلك الأربع ينسجمن معًا أم لا“. فيرد تاكاو قائلاً: ”إنهن آسورا، أليس كذلك؟ النساء مثل الآسورا... الآسورا هن آلهة هندية. من الخارج، يجسدن كل ما هو فاضل. ولكنهن متعجرفات أيضًا“.
تلتفت الأخوات الأربع الضاحكات للنظر إليه، ويتسألن: ”هل قلت شيئًا؟“
عندما يشعر تاكاو (في الوسط) بتوعك خلال فحصه الطبي، تسرع ماكيكو (على اليسار) إلى المستشفى بدافع القلق، حيث تصادف سكرتيره، التي تشك في أنه على علاقة عاطفية معها (© نتفليكس)
يستبدل كوريئدا كلمات تاكاو في نهاية الحلقة الثالثة بالعبارات الأخيرة من رواية ناتسومي سوسيكي ”غوبيجينسوا“ (الخشخاش)، التي تظهر على الشاشة.
المأساة أعظم من الكوميديا
الدخن أم الأرز؟ هذه هي الكوميديا
تلك المرأة أم هذه المرأة؟ هذه أيضًا هي الكوميديا
الإنجليزية أم الألمانية؟ هذه أيضًا هي الكوميديا
كل شيء هو الكوميديا
في النهاية، يبقى سؤال واحد
الحياة أم الموت؟
هذه هي المأساة
إنها تتناسب بامتياز مع هذه الدراما التي هي في نفس الوقت مأساة وكوميديا.
بالإضافة إلى هذه التغييرات الهيكلية، يقوم كوريئدا بتعديل القصة بعناية لتتماشى مع المواقف المعاصرة. في النسخة الأصلية، تُظهر الشخصيات النسائية بعض التساهل وضبط النفس تجاه الرجال، مما يعكس قيم ذلك العصر. ومع ذلك، فإن التعديلات الدقيقة التي قام بها كوريئدا تُبرز تأكيدهن الرائع لذاتهن.
على الرغم من أن أحداث القصة تدور قبل ما يقرب من نصف قرن، إلا أن القصة، التي هي إبداع رائع من كوريئدا وموكودا، تزخر بالحقيقة الشاملة حول الأسرة والعلاقات بين الرجال والنساء.
(المقالة الأصلية نُشرت باللغة اليابانية في 13 فبراير 2025، الترجمة من الإنكليزية. صورة العنوان: أعضاء فريق تمثيل مسلسل آسورا الرئيسيون (من اليسار): ميازاوا ريئه، هيروسى سوزو، أونو ماتشيكو، آؤي يو. © نتفليكس)