
ما هي الفلسفة التي يقوم عليها التحالف بين الولايات المتحدة واليابان اليوم؟
سياسة- English
- 日本語
- 简体字
- 繁體字
- Français
- Español
- العربية
- Русский
التعامل مع أميركا المختلفة
سواء نظرنا إلى الأمر من منظور أمني أو اقتصادي، فإن الزيارة الأخيرة التي قام بها رئيس الوزراء إيشيبا شيغيرو إلى الولايات المتحدة نجحت في ترسيخ التحالف بين الولايات المتحدة واليابان ــ في الوقت الحالي. حيث يشير غياب أي تصريحات مفاجئة أو مواجهة من قِبَل الرئيس دونالد ترامب خلال اجتماع القمة بين الزعيمين في السابع من فبراير/ شباط إلى أن الزعيم الأميركي يرغب في تجنب تقويض العلاقات بين الولايات المتحدة واليابان.
ولكن سياسات إدارة ترامب الأخرى تشير إلى تحولات كبرى عن الممارسات السابقة. فعلى الصعيد المحلي، أصدر الرئيس ترامب عفواً عن مثيري الشغب المتورطين في هجوم السادس من يناير/ كانون الثاني 2021 على مبنى الكابيتول، وحظر على المتحولين جنسياً المشاركة في الألعاب الرياضية ”النسائية“، ويحاول إنهاء حق المواطنة بالولادة حتى لا يتمكن الأطفال المولدون في الولايات المتحدة لأبوين مهاجرين غير شرعيين من الحصول على الجنسية الأمريكية. وعلى الصعيد الدولي، أعلن الرئيس ترامب أيضاً انسحاب أمريكا من منظمة الصحة العالمية واتفاقية باريس للمناخ وفرض تعريفات جمركية أحادية الجانب على مجموعة واسعة من البلدان، بما في ذلك الشركاء المقربين ودول الجوار. وبصورة إجمالية، تشير هذه السياسات إلى تغييرات كبرى في السياسات الأمريكية.
ولكن لماذا يشكل هذا الأمر تحولًا كبيرًا؟ عادة، كانت الولايات المتحدة دولة تقف إلى جانب مبادئ مثل الحريات الدينية والديمقراطية والفيدرالية وفصل السلطات وغير ذلك من الالتزامات السياسية وتسترشد بها. وكانت هذه المبادئ المدنية تشكل سمات سياسية أساسية للهوية والمواطنة الأميركية، وتحل محل الاختلافات الدينية أو العرقية أو اللغوية أو الثقافية. (في المقابل، كانت اليابان تؤكد دومًا على التقاليد الثقافية والتاريخية في هويتها الوطنية، وتستند المواطنة إلى ما إذا كان الشخص من أصل ياباني، ويتحدث اليابانية، ومشبع بهذه التقاليد).
لقد كانت هذه المبادئ المدنية بمثابة المرشد لسلوك أميركا كعضو في المجتمع الدولي. فقد عبرت حكومة الولايات المتحدة دومًا عن تضامنها مع البلدان التي تتقاسم الالتزامات الأميركية، في حين قاومت بشكل استباقي الدول المعادية لقيمها المُعلنة. ومن ناحية أخرى، سعت اليابان في فترة ما بعد الحرب العالمية الثانية عمومًا إلى الحفاظ على تقاليدها الخاصة، والتمسك بالمواقف السلمية مع التأكيد في الوقت نفسه على هويتها كأمة تتقاسم القيم مع الديمقراطيات الغربية مثل الولايات المتحدة.
ولكن إدارة ترامب رفضت ”السياسات القائمة على الهوية“ التقليدية التي تركز على العرق والجنس والتي أثرت بقوة على السياسة الأميركية. وبدلاً من ذلك، تميل الفلسفة السياسية للرئيس ترامب إلى تقدير الولاء للأمة الأميركية والقوة المنبثقة عن روح الريادة الأميركية. ومن المرجح أن يتم من الآن فصاعداً التأكيد بشكل متزايد على الوطنية وروح القتال، التي تتعارض مع السلام، على حساب مفاهيم التنوع والتسامح.
وعلى هذا، فرغم رغبة اليابان في تعزيز أسس التحالف بين الولايات المتحدة واليابان، فقد أصبح من الصعب على نحو متزايد على اليابان المسالمة التي تركز على التقاليد أن تزعم حقاً أنها تشترك مع الولايات المتحدة في نفس المُثل العليا. وفي حين يتطلب التحالف توافق استراتيجي، فإن التضامن القائم على المُثل العليا والمبادئ المشتركة بين الشعوب يشكل أيضاً جزءاً من الأساس الذي تقوم عليه علاقات التحالف الفعّالة.
هل حان وقت إعادة النظر؟
ولكن في حين يبدو أن الولايات المتحدة ذاتها تتخلى عن مبادئها التأسيسية من خلال إعطاء الأولوية لمصالحها الوطنية المباشرة، فهل تستطيع اليابان أن تفكر بشكل واقعي في تعزيز التحالف على أساس شعور حقيقي بالثقة في شريكها؟ وبصرف النظر عن الالتزام بالبناء العسكري، ما هو نوع النظرة العالمية المشتركة التي تربط بين بلدينا؟
إن قضية القيم المشتركة لها تداعيات أوسع نطاقاً أيضاً. ذلك أن التضامن بين الولايات المتحدة واليابان على أساس المُثل العليا المشتركة لن يكون له أهمية استراتيجية وعالمية كبيرة إذا ما تبنى شريك اليابان في التحالف موقفاً عدائياً تجاه الدول الأوروبية التي تتقاسم نفس القيم.
وإن ما يزيد من تعقيد هذا الوضع هو أن أوروبا تشهد أيضاً تمرداً ضد العولمة ومشروع التكامل الخاص بها المتمثل في الاتحاد الأوروبي. وقد أدى هذا إلى تحول ملحوظ نحو النزعة القومية والسياسات اليمينية التي تهدد شعور أوروبا بالوحدة.
ونظرا لهذه الاتجاهات العالمية الحالية، أعتقد أن اليابان بحاجة إلى الانخراط مرة أخرى في مناقشات عاجلة وجادة للأساس الفكري الأساسي للتحالف بين الولايات المتحدة واليابان، إلى جانب التزامها بالسلام.
(النص الأصلي نُشر باللغة اليابانية، الترجمة من اللغة الإنكليزية. صورة الموضوع: الرئيس الأمريكي دونالد ترامب [على اليمين] ورئيس الوزراء الياباني إيشيبا شيغيرو يتصافحان بعد اجتماع عُقد في البيت الأبيض في السابع من فبراير/ شباط 2025. © جيجي برس)