المانغا والأنيمي الياباني كعلامة تجارية عالمية

أطفال بحارة القمر: تطور الفتيات السحرية في الأنيمي الياباني

ثقافة مانغا وأنيمي

سوغاوا أكيكو [نبذة عن الكاتب]

حققت سلسلة المانغا والأنيمي Sailor Moon (بحارة القمر) شعبيتها على مستوى العالم أجمع سِيّما وأنَّ أسلوب ”الفتاة السحرية“ هو أحد روافد الثقافة الشعبية اليابانية. الضالعة في الإعلام وفي هذا المقال تستكشف السيدة سوغاوا أكيكو تطورات الـ mahō shōjo منذ بداياتها كساحرة على النمط الغربي وحتى ازدهارها كأيقونة للسلطة الأنثوية، في مواجهة خلفية المعايير بين الجنسين والتوقعات.

التنويع بعد عام ٢٠٠٠

Little Witch Academia يًصَّور مغامرات أكّو وصديقاتها في مدرسة أوروبية للساحرات. إصدار محدود على اليوتيوب مع ترجمة باللغة الإنكليزية وقد جذب العديد من المعجبين الدوليين، فكان بمثابة ركلة البداية لتكملة ممولة، التي من المقرر طرحها سينمائياً . © Y.YOSHINARI/TRIGGER

قدمت بحارة القمر القالب والمفردات ما لا يمكن إحصاءه من التقليد والمحاكاة الساخرة في إطار ”محارب متحول mahō shōjo“. وقد بدأ عام ٢٠٠٤ عرض أنيمي يستهدف المشاهدين الأكبر سناً في وقت متأخر من الليل ويتطرق إلى كتيبة من الفتيات في عامهن الثاني من المدرسة المتوسطة تواصل محاربة الشر في الـ (Purikyua (PreCure امتياز العلاج الجميل ويشمل Mahō shōjo Ririkaru Nanoha (نانوها الغنائي للفتاة السحرية، ٢٠٠٤-٢٠٠٧)، Mahō shōjo Madoka Magika (الفتاة الساحرة مادوكا ماجيكا، ٢٠١١)، Gen’ei o kakeru taiyō (Day Break Illusion، ٢٠١٣)، وFate/Kaleid Liner Prisma Illya (٢٠١٣) كلها وتم توسيع النطاق المعبر عن النوع من خلال استكشاف مواضيع أكثر قتامة وأكثر نضجاً، بما فيها الموت، اللامعقول، وثمن القوة السحرية.

ولعل أبرز الإنتاجات الأخرى في القرن الحادي والعشرين تقع في النسب التقليدي لـ”الساحرة الصغيرة“. هؤلاء يشملن Mahō shōjo-tai Arusu (Tweeny Witches، ٢٠٠٣-٢٠٠٤) وLittle Witch Academia، التي لاقت نجاحاً عالمياً على الإنترنت وكانت نشأتها في أنيمي ميراي ٢٠١٣ (معرض للرسامين الشباب). وفي هذه الأنيمي، تبدو البطلات اللاتي هن فتيات من البشر كيف يتعلمن كي يصبحن ساحرات. وعلى الرغم من كونهن غرباء، إلا أنهن يُحدِثنَ تغييراً ملموساُ من خلال إظهار أهمية الآمال والأحلام.

الساحرات تنشئة اليابان

وتكشف هذه الدراسة التاريخية الموجزة النقاب عن مجموعة ضخمة حول مهمة الـmahō shōjo، وعلى نحوٍ واسع بدءاً من حل المشاكل اليومية وحتى إنقاذ العالم. إلاّ أن الحبكة الأساسية متسقة في كل شيء بشكل ملحوظ: فالتلميذات يكبرن وينضجن من خلال استخدامهن للقوى السحرية.

كما أن القرينات من البطلات الخارقات لسن غائبات بأي حال من الأحوال في الغرب. وقد اكتسبت الدراما الحية منذ أواخر التسعينات، مثل سابرينا الساحرة المراهقة (في قالب سالي) وبافي قاتلة مصاصي الدماء (في وضع المحارب السحري) متابعة كبيرة في الولايات المتحدة، وسلسلة الرسوم المتحركة التلفزيونية .W.I.T.C.H (تأثرت بشكل واضح ببحارة القمر) وحَظيت بشعبيةٍ في أوروبا ولكن قبل ذلك، كانت الفتيات ممن لديهن قوى خارقة للطبيعة عادة في قبضة قوى الظلام، وكانت غالباً ما ترتبط بالتغيرات التي تهدد سن البلوغ (كما هو الأمر في أفلام مثل طارد الأرواح الشريرة وكاري).

وفي الوقت نفسه، كانت كل البطلات الخارقات الإناث تقريباً من البالغات. بطلات مثل هذه العروض التليفزيونية القائمة على الكوميديا كالمرأة المعجزة وزينا: الأميرة المحاربة وفيلم لارا كروفت مغيرة القبور المقتبس من لعبة فيديو وكانت لديهن موهبة مع القوة الذكورية وكذلك جاذبية جنسية ناضجة استهدفت في المقام الأول الرجال المحبين للجنس الآخر.

وهناك سمة غير موجودة تقريباً في ساحرات الغرب أو البطلات الخارقات الإناث وهي سلوك الأمومة أو الرعاية الذي أصبح يمثل سمةً مشتركة بين أنيمي mahō shōjo منذ ظهور بحارة القمر. بينما تحتفظ محاربات اليابان القويات الساحرات أيضاً بسماتٍ مرتبطة بالأدوار التقليدية للجنسين، بما في ذلك تأثير الجاذبية والأمومة التي تجعلهن أقل تهديداً للرجال.

وكما تشير الدراسة السابقة، فإن mahō shōjo من الأنيمي الياباني نشأت عن شخصيات مستوحاة من الساحرة التقليدية الغربية واكتسبت تدريجياً مزيجاً فريداً من السمات لتبرز كأيقونة أنثوية مختلفة جداً عن النماذج الغربية: بطلة قوية وفي نفس الوقت جذابة ومُفعمة بالمودّة. منذ التسعينات وظهور بحارة القمر، ولذا فإن ”إعادة التصدير“ لهذه الفتاة الساحرة اليابانية قد ألهم بدوره نمطاً جديداً من البطلات الخارقات في الثقافة الشعبية الغربية.

حنين إلى الماضي وتمرد

ولعل السؤال الذي يراود المرء هو :إلى أين يتجه أنيمي mahō shōjo بعد ذلك؟

فالبعض منهم يبدو أنه يعود إلى الوراء نحو الأميرات الخرافيات من حقبة سابقة. البطلات من !Happiness Charge PreCure، على سبيل المثال حيث أنها تجمع بين ”قوة الفتاة“ وجاذبية المحاربات البحارة مع صفات النموذج الأصلي للأميرة التي تحن إلى الماضي.

HappinessCharge PreCure!، والسلسلة الحادية عشرة منها، بدأ بثها في عام ٢٠١٤ للاحتفال بالذكرى السنوية العاشرة للامتياز وتُبَثُّ حالياً السلسلة الثانية عشرة، Go! Princess Pretty Cure،
©ABC/توي الرسوم المتحركة.

وفي الطرف الآخر من الطيف نرى اتجاهاً نحو التمرد ضد المعايير الجنسية. ومن الأمثلة على ذلك رفض الحب للجنس الآخر لصالح يوري، الحب بين النساء، وكما رأينا في الفتاة الساحرة مادوكا ماجيكا. يمكننا أن ننظر للظهور الأخير لسلسلة الأنيمي عن الأولاد الذين يتحولون إلى فتيات ساحرات كمؤشر آخر لهذا الاتجاه، بالرغم من لهجة الهزل الناجمة عن دفع اللسان داخل الفم باتجاه الخدود.

ولكن مهما تكن التطورات التي قد يحملها المستقبل، فإن نوعاً لـ mahō shōjo سوف يتم تَحَّمله بلا شك وسيظل صندوقاً لا ينضب من المواد لدراسة الجنسين وصراعات الهوية للفتيات في المجتمع الياباني.

(النص الأصلي باللغة اليابانية بتاريخ ١٧ فبراير/شباط ٢٠١٥. الترجمة من الإنكليزية. صورة العنوان: Little Witch Academia، ©Y.YOSHINARI/TRIGGER.)

كلمات مفتاحية

اليابان مؤثرات خاصة أنيمي

سوغاوا أكيكوSUGAWA Akikoعرض قائمة المقالات

أستاذة مشاركة في جامعة يوكوهاما الوطنية، تخصصت في الإعلام ودراسات الجنسين (جندر). حصلت على الدكتوراه في الدراسات التلفزيونية من جامعة وارويك. مؤلفة Shōjo to mahō: Gāru hīrō wa ikani juyō sareta no ka (البنات والسحر: تمثيل البنات السحرية ومشاهدات الأنثى اليابانية)، وJapanese Animation: East Asian Perspectives (الرسوم المتحركة اليابانية: منظور شرق آسيا، دار النشر لجامعة ميسيسيبي، ٢٠١٣).

مقالات أخرى في هذا الموضوع